القرطبي
77
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : وان يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم ( 44 ) فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون ( 45 ) يوم لا يغنى عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون ( 46 ) قوله تعالى : ( وان يروا كسفا من السماء ساقطا ) قال ذلك جوابا لقولهم : ( فأسقط علينا كسفا من السماء ( 1 ) ) ، وقولهم : ( أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا ( 2 ) ) فأعلم أنه لو فعل ذلك لقالوا : ( سحاب مركوم ) أي بعضه فوق بعض سقط علينا وليس سماء ، وهذا فعل المعاند أو فعل من استولى عليه التقليد ، وكان في المشركين القسمان . والكسف جمع كسفة وهي القطعة من الشئ ، يقال : أعطني كسفة من ثوبك ، ويقال في جمعها أيضا : كسف . ويقال : الكسف والكسفة واحد . وقال الأخفش : من قرأ كسفا جعله واحدا ، ومن قرأ ( كسفا ) جعله جمعا . وقد تقدم القول في هذا في ( سبحان ( 2 ) ) وغيرها والحمد لله . قوله تعالى : ( فذرهم ) منسوخ بآية السيف . ( حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون ) بفتح الياء قراءة العامة ، وقرأ ابن عامر وعاصم بضمها . قال الفراء : هما لغتان صعق وصعق مثل سعد وسعد . قال قتادة : يوم يموتون . وقيل : هو يوم بدر . وقيل : يوم النفخة ( 3 ) الأولى . وقيل : يوم القيامة يأتيهم فيه من العذاب ما يزيل عقولهم . وقيل : ( يصعقون ) بضم الياء من أصعقه الله . قوله تعالى : ( يوم لا يغنى عنهم كيدهم شيئا ) أي ما كادوا به النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا . ( ولاهم ينصرون ) من الله . و ( يوم ) منصوب على البدل من ( يومهم الذي فيه يصعقون ) . قوله تعالى : وان للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون ( 47 ) واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم ( 48 ) ومن الليل فسبحه وادبار النجوم ( 49 )
--> ( 1 ) راجع ح 13 ص 136 ( 2 ) راجع ج 10 ص 33 ( 3 ) في ن : ( وقال غيره عند النفخة الأولى ) .